لا أخفيك أنّ المخاوف تلازمني، وتلازم كل كاتب حتى أولئك المحترفين، لأن المخاوف كثيرة ومرعبة ومتغطرسة، وقد تكون تافهة لكنها تستطيع إيقاف وإخافة حتى أعظم الكُتاب. لذلك لا تظننّ أنّك وحيدٌ في هذا الدرب.

 

إن وجدت في نفسك شيئًا من الخوف، فتأكد أنك في الطريق الصحيح، وأنّ ما تشعر به طبيعيٌّ تماما، فلا تجعله يُشعرك بالسوء تجاه نفسك أو تشكك في قدراتك.

وكما يقول ستيفن بريسفيلد في كتابه "حرب الفن":

«كل فعل يقرّبنا من العمل الإبداعي الحقيقي، يوقظ المقاومة داخلنا».

 

يرى بريسفيلد أنّ الخوف ليس علامة ضُعف أو جُبن، طبعًا لا أقصد بالجُبن cheese، وإلا أصبح الخوف شهيًّا. وإنما أقصد الخرَع والوهَن، وهو أشدّ من الخوف. بل الخوف هنا دليلٌ على أن ما نريد فعله مهم. فكلما كان العمل أصدق وأعمق، اشتدّت المقاومة.

 

أي يشتدّ التسويف، والشك، والخوف من الفشل أو حتى من النجاح. والانتصار الحقيقي ليس في غياب الخوف، بل في العمل رغم وجوده، أي مواجهته.

 

ما هي المخاوف التي تعيق الكُتّاب؟

ما من كاتبٍ يجلس أمام ورقته أو حاسوبه إلا ويشعر بشيء من الخوف أو التردد، وفيما يلي عددٌ من المخاوف كل كاتب واجهته بعضها أو جميعها:

1.  الخوف من أن لا يكون لديك كتابٌ من الأساس. كأن تقول في نفسك: ليس لدي ما أكتبه، أو ما الخبرة التي لدي لأقولها للآخرين. أو من أنا لأنشر كتابًا؟

 

2.  الخوف من أصالة الكِتاب وموثوقية ما فيه، كأن تُحدثك نفسك قائلةً: ما من موضوع إلا وقتله المؤلّفون لكثرة ما كتبوا فيه، أنا أخشى تكرار ما قاله غيري. ماذا لو مررتُ بما قاله بقية الكُتاب؟

 

3. الخوف من عدم اهتمام الآخرين بكتابك، كأن تقول لنفسك: ماذا لو ألّفتُ كتابا ولم يقرأه أحد؟ ماذا لو ظل كتابي موسومًا بـــ 0 عمليات شراء على أي منصة كتب؟ ماذا لو قالوا عنه مُجرّد هُراء…

 

4. الخوف من أن تبدو غبيا (أعتذر عن اللفظ، لكن هناك من يُخاطب نفسه بهذا المصطلح، بل وأقسى من ذلك)، ماذا لو كان كتابي مزعجًا للقارئ؟

 

5. كيف سأكون أمام أهلي؟ وماذا سيقول عنّي زملائي؟ ماذا لو تنمّروا عليّ؟ أو خسرتُ صداقتهم (إن كان لديك هذه المخاوف، فكُن شجاعًا وانشر كتابك لتخسر هؤلاء الأصدقاء، فهم لا يستحقون صداقتك، فأنت طبعا تحتاج رفقةً أفضل).

 

كيف تجاوزتُ تلك المخاوف؟

لا أملك أي أسرار في ذلك، لكن لدي قصة صغيرة تدور حول حيثيات تأليف هذا الكتاب الذي قالت عنه متدربة لي جمعتني بها حصةّ خاصة بالأمس ضمن الحصص الخاصة لمجتمع محبرة (محبرة مجتمع رقمي للنساء فقط لتعليمهن فن الكتابة) أنّ الكتاب شدّها كثيرا بشكل لا يوصف وأثّر فيها جدا، فمنذ قرأتهُ وهي تحلم بتأليف ونشر كتابها. وهذا بالضبط ما حصل معي.

 

لقد كان أول عملٍ لي على الإنترنت هو تدقيق ومراجعة، وإعادة ترتيب محتوى زبونة -والتي أصبحت صديقتي- وتنظيمه في فصول ليصبح مسودة كتاب، وحين فعلت ذلك ساورتني فكرة تأليف كتاب، لكن كيف وأنا مبتدئة؟

 

بعد أن أنهيتُ كتاب الزبونة وسلَّمَته لدار النشر بعد أن كتبتُ له مراجعة، وطُبع الكتاب ورأيتُه ورقيًّا، زاد حماسي لتأليف كتابي. وبعد فترة اتّضحت لي طريقةٌ أسهل لتأليف كتابي الأول، فكانت الطريقة هي: جمع مقالاتي التي لاقت تفاعلا قويا على منصة رقيم المندثرة، ومقالات ذرية أخرى منشورة على منصة حسوب I/o، (لم أكن حينها أطلقتُ مدونتي بعد).

 

صورة لمراجعتي كتاب الزميلة عفيفة حمزة

صورة لمراجعتي كتاب الزميلة عفيفة حمزة

 جمعتُها كلها في ملف جوجل، ولا أذكر إن كانت فكرة إضافة قصتي إلى الكتاب فكرتي أنا أو فكرة الأستاذ يونس، لأنني شاركتُ فهرس الكتاب مع الأستاذ يونس وطلبتُ رأيه، وبعدها حددتُ موعدًا لنشر الكتاب.

 

وجهزتُ له غلافًا صممته صديقتي المبدعة حنان (صممت الغلاف في نسختيه) وتسلّمته صديقة أخرى نادية ميرة من أجل التنسيق على ملفات جوجل، وأصبح بعدها جاهزا للنشر.

غلاف كتاب رحلة كاتب محتوى في نسخته الأولى.

نشرتُه في نسخته الأولى على منصة كتاب رقمي التي لا أدري ماذا حلّ بها، وقد تجاوزت تحميلاته في السنة الأولى 1800 تحميل، ثم في السنة الثانية نقّحته وأضفتُ له بعض المقالات في مواضيع تهمّ كاتب المحتوى، خاصة مع تضاعف خبرتي ولله الحمد والمنة.

 

 ونشرته مع دار بسمة للنشر الإلكتروني بعد أن تعرفتُ على الأستاذ سمير بن الضو من خلال مجتمع رديف، وها هو الكتاب يتصدّر المنصة بفضل الله كما شاركتُ ذلك في هذا العدد من نشرة الحمام الزاجل.

 

 

👈قبل أن تكمل القراءة انضم إلى مئات الكُتّاب والروائيين على واتساب اضغط هنا😍

 

اقرأ أيضًا: أفضل سعر لكتابي الالكتروني

 

 

كيف تُؤلف كتابك بأفضل وأسهل طريقة؟

أرى أنّ أفضل طريقة لتأليف كتاب في هذا الزمن، هي الطريقة التي انتهجها جيمس كلير لتأليف كتابه "العادات الذرية". والذي كان محتواه عبارة عن نشرة بريدية تُرسَل لمشتركيه أسبوعيًا، وخلال هذه الفترة كان جيمس كلير يراقب: ما الذي يُقرأ أكثر من غيره؟

 

 ما الفكرة التي تفاعل معها الجمهور أكثر؟ ما الذي لم يلقَ تفاعلًا… وهكذا، مع تحليل البيانات المتحصّل عليها خلال هذه الفترة الممتدة من النشر المُنتظم، والهادف، استطاع جيمس كلير جمع محتوى كتابه الذي كان متأكدًا أنه سينال استحسان جمهوره بالتجربة والاختبار. وليس مجرد افتراض دون أدلة.

 

أي أنّ جيمس كلير كان يتواصل مع جمهوره طول فترة نشره لمحتوى التغيير والعادات، ولم يعزل نفسه في قلعة عاجية، ويعتكف على كتابة تُحفة فنية، ربما لن يهتم بها أحدٌ في نهاية المطاف. باختصار، إذا أردتَ تأليف كتابك، ابدأ بجمع الأفكار واكتب حولها، وانشرها في نشرة بريدية، أو مدونة … أو على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك.

 

وشارك أفكارك مع جمهورك وتفاعل معهم، واكتب في المواضيع التي تهمّهم أكثر… ثم اجمع ما تراه مناسبًا، وما لاقى تفاعلًا واهتمامًا من القارئ، ثم انشره في شكل كتاب.

 

انشر كتابك وشارك إبداعك

اسأل نفسك: ما الفائدة التي ستجنيها لو نشرتَ كتابك؟ اكتب الفوائد واسأل نفسك: ألا يستحق ذلك المحاولة؟ طبعًا يستحق. فنّك يستحق أن تُشاركه، قصتك تستحق أن تُقرأ… شارك أفكارك دون خوف، فلا شكّ أنّ هناك من يُشبهك وينتظرك لتنشر رحلتك، ويسافر معك.

 

إذا كنتَ مترددًا في نشر كتابك، تواصل معي لأرافقك في رحلتك، وننشر فنّك معًا دون خوف أو تردد. وإن كنتِ عزيزتي ممن يرغب في دخول عالم الكتابة والتدوين والتأليف… أدعوكِ للاشتراك في مجتمع محبرة الرقمي للنساء فقط، لنكتُبَ معًا.

وصلنا إلى نهاية المقال، أرجو أن ينال إعجابك ويزيل مخاوفك لتنطلق في رحلة نشر كتابك.

قبل أن أقول وداعا، أترك لك رابط كتابي للاطلاع عليه وقراءته: [رحلة كاتب محتوى]